ابراهيم بن عمر البقاعي

140

النكت الوفية بما في شرح الألفية

على شرطِ البخاريِّ وحده ، أو على شرطِ مسلمٍ وحدَهُ ، وما أدى اجتهادهُ إلى تصحيحهِ ، وإنْ لم يكن على شرطٍ واحدٍ منهما ( 1 ) ، وهو واسعُ الخطو في شرطِ الصحيحِ ، متساهلٌ في القضاءِ بهِ ، ( 2 ) فالأولى أنْ نتوسطَ في أمرهِ فنقول : ما حكمَ بصحتهِ ، ولم نجد ذَلِكَ فيهِ لغيرهِ منَ الأئمةِ ، إنْ لم يكنْ مِنْ قبيلِ الصحيحِ ، فهوَ مِنْ قبيلِ الحسنِ ، يحتجُّ بهِ ، ويعملُ بهِ إلا أنْ يظهرَ بهِ ( 3 ) علةٌ توجبُ ضعفهُ ( 4 ) ، ويقاربهُ في حكمه ( 5 ) " صحيحُ أبي حاتمِ بنِ حبانَ البستيِّ " ) ) ( 6 ) . ففهمَ هذا المعترضُ مِنْ هذهِ العبارةِ ترجيحَ كتابِ الحاكمِ على كتاب ابن حبانَ فقالَ : ( ( أما صحيحُ ابنِ حبانَ فَمنْ عرفَ شرطه ، واعتبرَ كلامهُ ، عرفَ سموهُ على كتابِ الحاكمِ ) ) ( 7 ) فردَّ عليهِ الشيخُ ، بأنَّ المرادَ : ( ( أَنَّ ابن حبانَ يقاربُ الحاكمَ في التساهلِ ، فالحاكمُ أشدُّ تساهلاً منهُ ) ) ( 8 ) . قالَ في " النكتِ " : ( ( وهو كذلكَ ) ) ( 9 ) أي أَنَّ عندَ البستيِّ تساهلاً ، ولكنه

--> ( 1 ) ينظر تعليقنا المطول على معرفة أنواع علم الحديث : 88 - 90 . ( 2 ) انظر : سير أعلام النبلاء 17 / 175 ، ونكت ابن حجر 1 / 314 - 319 . ( 3 ) في معرفة أنواع علم الحديث : ( ( تظهر فيه ) ) . ( 4 ) قال ابن جماعة : ( ( الحق أَنَّ يتتبع ، ويحكم عليه بما يليق بحاله مِن الحسن ، أو الصحة ، أو الضعف ) ) . قالَ العراقي في التقييد والإيضاح : 30 : ( ( وهذا هو الصواب ) ) . وانظر : نكت الزركشي 1 / 226 ، والبحر الذي زخر 2 / 845 - 846 . ( 5 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( أي : في التساهل ) ) . ( 6 ) معرفة أنواع علم الحديث : 90 . انظر : التقييد والإيضاح : 30 - 31 . ( 7 ) عني بذلك والله أعلم : الزركشي ؛ إذ قال الزركشي في نكته 1 / 226 : ( ( أي يقاربه فيما ذكر ، وليس كما قال ، بل صحيح ابن حبان أصح منه بكثير ) ) . وقال البلقيني في محاسن الاصطلاح : 94 : ( ( وابن حبان ليس يقاربه ، بل هو أصح منه بكثير ) ) ، وذكر ابن كثير ذلك أيضاً في اختصار علوم الحديث 1 / 109 ، وبتحقيقي : 82 . ( 8 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 121 . ( 9 ) التقييد والإيضاح : 31 .